بعيداً عما يُنسج من نظريات المؤامرة والأخبار المزيفة، ودون تصديق النجاح التام لهذه التجربة أو دمغها بأنها تشتيت علمي لانتباه المجتمع الدولي، أو تشجيع للشعب على العودة لمستويات الإنتاجية المرتفعة المعهودة، سأكتفي باعتماد الضجة التي أحدثتها التجربة في الأوساط البحثية، خاصةً وأن تشغيلاً مختبرياً بهذه الدقة يستبعد أن يكون وليد الأيام والأسابيع التي تلت عودة الحياة إلى مدينة ووهان. لقد أغلقت الصين معهد ووهان لعلم الفيروسات ربما لفترة، لكن معهداً آخر برهن على انبعاث تقني في الصين، وفي جبهة ووهان التي خرجت للتو من نكبة صحية.

بالنسبة لمنتجي النفط، الذين شاهدوا قطاع الطيران - وفق بعض المصادر - يستهلك متوسط 7.5 مليون برميل يومياً من وقود الطائرات، تكمن مشكلة عنصري الهواء والكهرباء في الوفرة المجانية للأول وسهولة توليد الثاني، ومع ما ذكرته الدراسة الرسمية المنشورة حول التجربة من أن المحاكاة للدفع النفاث كانت أفضل كفاءة من محرك إيرباص تقليدي، فقد يشهد قطاع النفط فقدان الحاجة مستقبلاً لما يقارب 8 في المائة من النفط المكرر سنوياً، وهو نسبة ما يستهلكه العالم من وقود الطائرات التجارية فحسب، دون احتساب القطاع العسكري.

نجح محرك البلازما نسبياً وبصورة مبدئية في الفضاء، وبادرت الصين لتجربته في المختبر تمهيداً لقياس جدوى إحلاله في الأجواء. الوقود المطلوب للإشعال والاستهلاك هو الغازات الخاملة المؤيّنة، ولا تعدم الدول المتقدمة علمياً وسيلة إنتاج أو عزل وتخزين هذه الغازات وتطوير التحكم في احتراقها ليبلغ مدىً مجدياً للتشغيل التجاري. فهل تدقّ ووهان مسماراً ثانياً في نعش الطاقة التقليدية بعد أن انتشر من موقعها ما شلّ حركة الطيران التجاري لأشهر؟ .