المتهم الإخواني المصري، الذي تم القبض عليه في السودان، أقر بانتمائه لجماعة الإخوان الإرهابية المحظورة، وبتلقيه دورات على  صناعة وتركيب المتفجرات، وبأنه تم إرساله وبقية أعضاء الشبكة إلى السودان عن طريق التهريب بجوازات سفر سورية مزورة.

ليس سرا أن الكثيرين من الإخوان المصريين، استطاعوا الفرار إلى السودان، من خلال الجوازات التي زودتهم بها قيادة الجماعة الهاربة في تركيا، وبالتنسيق مع السلطات التركية التي باتت تستخدمهم كمخالب في المواقع والمواضع، التي تريد إحداث أكبر الضرر فيها، لا سيما في أوروبا التي تتهيأ تركيا لصدامها المقبل معها.

تشعر جماعة الإخوان في العالم، في الفترات الأخيرة بخوف شديد، من جراء التضييق الذي تتعرض له، والسعي إلى وسمها رسميا بأنها جماعة إرهابية، الأمر الذي تجري به المقادير من بريطانيا إلى الولايات المتحدة بشكل خاص في الأسابيع الأخيرة.

في هذا الإطار ظهرت في الداخل المصري أكثر من مبادرة، تهدف لدعم الجهود الدولية لمحاصرة أنشطة الإخوان الإرهابية في الغرب، فعلى  سبيل المثال اقترحت الأيام الفائتة النائبة في البرلمان المصري داليا يوسف، عضو لجنة  العلاقات الخارجية، رئيسة جمعية  الصداقة البرلمانية المصرية البريطانية، فكرة سفر وفد برلماني مصري لبريطانيا، بالتزامن مع مناقشة مجلس العموم البريطاني، قضية حظر جماعة الإخوان الإرهابية، موضحة أنها ستطالب بأن تضم المجموعة التي ستتوجه إلى الخارج نوابا برلمانيين وشخصيات عامة ومفكرين.

التحرك المصري يأتي في وقت بدأت فيه بريطانيا بالفعل السعي لإدراج جماعة الإخوان على لوائح المجموعات الإرهابية، وهنا يثار سؤال: كيف لبريطانيا التي يتهمها الكثيرون بأنها من ساعد في نشوء وارتقاء جماعة الإخوان، بدءا من عام 1028 وصولا إلى لندن 2020 أن تقوم بتجريم عمل الإخوان، في حين تغص بريطانيا بجماعات الإسلام السياسي المتعددة المآرب والتوجهات؟

من الواضح أن البريطانيين أيقنوا أن جماعة الإخوان هي الحاضنة الرئيسة لشرور كل الجماعات المنتمية إلى تيار الإسلام السياسي، وقد أثبتت الأيام أن لا عهد لهم، لا سيما بعد الأعمال الإرهابية التي ارتكبها الإخوان، سواء في الداخل المصري أو في بريطانيا عينها مؤخرا، من طعن وقتل وتعصب وتمذهب.

قبل بضعة أيام، شن النائب البريطاني بوب ستيورات، عضو مجلس العموم، هجوما عنيفا على جماعة الإخوان، واصفا إياها بأنها السبب الرئيسي في الهجمات على الآمنين المصريين مسلمين ومسيحيين، إضافة إلى وقوفهم وراء حرق كنائس ومنشآت الأقباط عام 2013.

في كلمته أمام مجلس العموم البريطاني، قال بوب ستيورات: "لقد التقيت الإخوان المسلمين في مصر عام 2011، في مقرهم الرئيس، وأكدوا لي أنهم ليس لديهم أي نوايا  في مصر، وأنهم لا يسعون لحكم البلاد، والآن هم السبب الرئيس في الاعتداءات الطائفية التي تحدث داخل البلاد".

أصبح لدى القيادات البريطانية إدراك أكبر بخطورة جماعة الإخوان الإرهابية على الأمن القومي البريطاني، خاصة بعد تولي بوريس جونسون زعامة حزب المحافظين الحاكم، ورئاسة الحكومة البريطانية.

هذا الإدراك ربما كان وراءه إخلال الإخوان في بريطانيا وبقية الجماعات الأصولية التي تدور في فلكهم، بما كان يسمى "عهد الأمن"، الذي أشار اليه الصحفي والكاتب البريطاني مارك كورتيس في كتابه "التاريخ السري  لتآمر بريطانيا  مع الأصوليين"، وقد كان قوامه هو ألا يتعرض الأصوليون للشعب البريطاني بالأذى، وفي هذا الحال تقوم بريطانيا بتوفير الحماية اللازمة لهم وتأمين عيشهم على الأراضي البريطانية.

غير أن حوادث إرهاب الجماعات الراديكالية الأعوام الماضية أفرزت وعيا كبيرا عند البريطانيين بأن الإخوان الموجودين على الأراضي البريطانية يحتاجون لوضعهم تحت المراقبة والملاحظة، نظرا لارتكابهم جرائم تهدد الأمن الدولي، كما أن السياسة البريطانية الجديدة، أصبحت تعي أهمية خطر جماعة الإخوان الإرهابية.

تتأتى أهمية مقترح النائبة المصرية، من فكرة التواصل مع البريطانيين، سواء كحكومة أو منظمات أهلية، وعلى صعيدي النخبة والعوام، وبصورة خاصة من خلال وسائل الإعلام البريطانية، لتبيان الشر المجاني، الذي سعى ويسعى فيه هذا الفصيل حتى الساعة لإلحاق الأذى بالمصريين والبريطانيين على حد سواء، ولدى مصر ما يكفي من الحقائق والأدلة المدعومة بالصوت والصورة، والتي توضح إرهاب الإخوان المستقر والمستمر كما بيَّن المشهد السوداني مؤخرا.

ولكن هل تقتصر التحركات المصرية على بريطانيا؟ بالقطع لا، فهناك توجهات عبّر عنها  طارق الخولي، أمين سر لجنة  العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، تهدف إلى التحرك بشكل ملح وعاجل، للتوجه إلى الداخل الأميركي، وبمساندة بعض أعضاء الكونغرس، الذين قدموا مشروع قانون لإعلان الإخوان جماعة إرهابية، وفي المقدمة منهم عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، الشاب الصاعد في سماء السياسة الأميركية، الذي يتوقع له الكثيرون أن يصبح رئيسا لأميركا لاحقا.

الجهود المصرية تأتي في ظل تصريحات انطلقت منذ فترة قصيرة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أشار فيها إلى أن إدارة ترامب لا تزال تبحث عن الأسس القانونية لإعلان الإخوان جماعة إرهابية، وذلك لضمان أن تتم العملية بصورة صحيحة.

بومبيو هو أحد أكثر المسؤولين الأميركيين اهتماما بهذه الإشكالية، وقد سبق له حين كان نائبا عن كنساس في مجلس النواب الأميركي، في رئاسة باراك أوباما، أن  قدم مع ثمانية نواب آخرين مشروع قانون للكونغرس، مطالبين فيه بإدارج جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب الدولية.

غير أن تصريحات بومبيو تؤشر إلى أنه ليس من اليسير اتخاذ مثل هذا القرار مرة واحدة، وربما يرجع ذلك إلى أن العلاقة بين واشنطن وجماعات الإسلام السياسي ضاربة جذورها في الماضي، ومن منتصف القرن العشرين تحديدا، حين جادت قريحة الأخوين دالاس في وزارتي الخارجية والاستخبارات بفكرة " لاهوت الاحتواء"، أي محاصرة الشيوعية والاتحاد السوفييتي عبر استخدام جماعات إسلامية لها مسحة سياسية، مستخدمين في بادئ الأمر سعيد رمضان صهر حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان في مصر من أجل تحقيق هذا الغرض.

ترى  العقول المصرية المطاردة للإرهاب الإخواني أن نقل المعركة إلى الداخل الأميركي، يجب أن تجري به المقادير لسببين: الأول، أن وزارة الخارجية الأميركية لا تزال تعج بأتباع باراك أوباما وهيلاري كلينتون الواقعين تحت تأثير جماعات المصالح الأصولية في أميركا، منذ الخمسينات والذين تعزز وجودهم خلال سنوات أوباما.

أما السبب الثاني فيكمن بأن مواجهة اللوبي التركي القطري، الذي يعمل جاهدا على دعم الإخوان داخل أميركا، من خلال الأموال التي تستخدم في الدعاية الإعلامية، والتبرع  لمؤسسات تعليمية لمحاولة تغيير الصورة الحقيقية عن الجماعة الإرهابية، عطفا على  زيارات الوفود القطرية والتركية لكل أرجاء الولايات المتحدة وعلى جميع الأصعدة للترويج لسلمية جماعة الإخوان.

في الداخل الأميركي، إن لم تبادر إلى رسم صورتك كما تريد ولمصلحتك، هناك من يرسمها لك كما لا تريد وخدمة لمصالحه، فانظر ماذا ترى؟