ومن باب الإنصاف، يجب القول إن انحياز فوكس نيوز لترامب واضح وصريح، وغني عن القول إن تأثيرها قوي للغاية، لكنها في مواجهة شرسة مع معظم وسائل الإعلام، التي تنحاز ضد ترامب، والتي يقود زمامها قناة إم إس إن بي سي، ورموزها كريس هيز وريشال مادو، وقناة سي إن إن، ورموزها أندرسون كوبر وكريس كومو، ناهيك عن صحف عالمية واسعة التأثير، مثل النيويورك تايمز والواشنطن بوست، لكن هل يجب على ترامب أن يتمادى في الثقة بالنفس، وهل تعلّم من دروس الماضي، قبل الاستحقاق الرئاسي المقبل؟!
حتى اليوم، لم نستطع فهم تقديم ترامب بعض الأسلحة التي يهاجمه خصومها بها، فبعد قضية التدخل الروسي في الانتخابات الماضية، واستغلال خصومه لذلك، بل وتضخيمه، ثم ما تبع ذلك من تحقيقات، تولى زمامها المحقق الخاص، روبرت مولر، وهي القضية التي نجا منها ترامب، توقعنا أن يكون الرئيس أكثر حذرا، لكنه ارتكب خطيئة قضية أوكرانيا، التي لم يكن بحاجة لها، فهي تتعلق بخصمه في السباق الديمقراطي، جوزيف بايدن، وهو ليس بذلك الخصم الشرس، ولا بالنجم الذي من الممكن أن يهدّده في الانتخابات المقبلة، فبايدن سياسي من طراز جيد، لكنه ليس من طراز بيل كلينتون وباراك أوباما، وقد فصّلت ذلك، وذكرت أنه لا يملك المواصفات اللازمة لمنصب الرئيس، فهو لا يملك الكاريزما التي يملكها رونالد ريجان، ولا موهبة الخطابة التي يملكها أوباما، ولا القدرة على بثّ الحماس في الناخبين التي يملكها ترامب.

لم يكد مجلس الشيوخ يبرّئ ترامب ، حتى ارتكب خطيئة جديدة لم يكن لها مبرّر أبدا ، فقد غرّد بخصوص قضية تجري فصولها في المحكمة ، وأحرج وزير العدل ، بيل بار، الذي عانى كل أشكال الهجوم من خصوم ترامب، فالقضاء خط أحمر، وهناك حساسية شعبية مفرطة من التدخل فيه أو محاولة التأثير عليه من الرئيس، ووصل الأمر درجة أن وزير العدل اضطر للتصريح بأنه لن يسمح لأي كان أن يتنمر عليه أو يتدخل في عمله، وفهم الجميع أنه يقصد الرئيس، الذي رشّحه لأهم منصب عدلي في أميركا، ولم يشفع ذلك لوزير العدل، فقد استمر الديمقراطيون والإعلام بمهاجمته، واتهامه بأنه مجرد أداة بيد الرئيس  وهناك مطالبات بعزله، ويبدو الأمر كما لو أن ترامب، الذي يرتكب أخطاء من الممكن تفاديها، لا يستطيع كبح جماح رغباته، وهذا يتيح لخصومه فرصا لا يحلمون بها، وبما أن الاستحقاق الرئاسي على الأبواب، فإنه يجب عليه أن يكون أكثر حذرا، فالخصومة معه شرسة للغاية وغير مسبوقة، ويخشى مؤيدوه أن يرتكب خطيئة كبرى في هذا الوقت الحرج، ثم تكون هي القاضية، وما علينا والحالة هذه إلا متابعة تطورات الأشهر المقبلة، على أمل ألا يرتكب خطيئة تصادر كل إنجازاته، وتقضي على طموحاته بإعادة الإنتخاب...!